مجمع البحوث الاسلامية

884

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإمّا أن تكون مبتدأ ، و ( في الكتاب ) خبره ، والمراد ب ( الكتاب ) حينئذ : اللّوح المحفوظ ؛ إذ لو أريد به معناه المتبادر لم يكن فيه فائدة إلّا أن يتكلّف له ، والجملة معترضة مسوقة لبيان عظم شأن المتلوّ ، و ( ما يتلى ) متناول لما تلي وما سيتلى . وإمّا أن تكون معطوفة على الضّمير المستتر في ( يفتيكم ) وصحّ ذلك للفصل ، والجمع بين الحقيقة والمجاز في المجاز العقليّ سائغ شائع ، فلا يردّ أنّ اللّه تعالى فاعل حقيقيّ للفعل ، والمتلوّ فاعل مجازيّ له ، والإسناد إليه من قبيل الإسناد إلى السّبب فلا يصحّ العطف ، ونظير ذلك « أغناني زيد وعطاؤه » . وإمّا أن تكون معطوفة على الاسم الجليل ، والإيراد أيضا غير وارد ، نعم المتبادر أنّ هذا العطف من عطف المفرد على المفرد ، ويبعده إفراد الضّمير ، كما لا يخفى . وعلى الثّاني : تكون مفعولا لفعل محذوف ، أي ويبيّن لكم ما يتلى ، والجملة إمّا معطوفة على جملة ( يفتيكم ) وإمّا معترضة . وعلى الثّالث : إمّا أن تكون في محلّ الجرّ على القسم المنبئ عن تعظيم المقسم به وتفخيمه ، كأنّه قيل : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ، وأقسم « بما يتلى عليكم في الكتاب » . وإمّا أن تكون معطوفة على الضّمير المجرور ، كما نقل عن محمّد بن أبي موسى ، وما عند البصريّين ليس بوحي فيجب اتّباعه ، نعم فيه اختلال معنويّ لا يكاد يندفع . وإمّا أن تكون معطوفة على ( النّساء ) كما نقله الطّبرسيّ عن بعضهم ، ولا يخفى ما فيه . ( 5 : 159 ) رشيد رضا : أي ويفتيكم في شأنهنّ ما يتلى عليكم في الكتاب ممّا نزل قبل هذا الاستفتاء ، في أحكام معاملة يتامى النّساء . [ إلى أن قال : ] والمراد بهذا الّذي يتلى عليهم في الضّعفين - المرأة واليتيم - هو ما تقدّم من الآيات في أوّل السّورة من الآية الأولى ، أو ما بعدها في آخر آيات الفرائض ، يذكّرهم اللّه تعالى بتلك الآيات المفصّلة أن يتدبّروها ويتأمّلوا معانيها ويعملوا بها . وذلك أنّ من طباع البشر أن يغفلوا أو يتغافلوا عن دقائق الأحكام والعظات الّتي يراد بها إرجاعهم عن أهوائهم ، وإذا توهّموا أنّ شيئا منها غير قطعيّ وأنّهم بالاستفتاء عنه ربّما يفتون بما عليه التّخفيف عنهم ، وموافقة رغبتهم ، لجأوا إلى ذلك واستفتوا . ( 5 : 444 ) نحوه المراغيّ . ( 5 : 170 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ - إلى قوله - وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ تقدّم أنّ ظاهر السّياق أنّ حكم يتامى النّساء والمستضعفين من الولدان إنّما تعرّض له لاتّصاله بحكم النّساء ، كما وقع في آيات صدر : السّورة ، لا لكونه داخلا فيما استفتوا عنه ، وأنّهم إنّما استفتوا في النّساء فحسب . ولازمه أن يكون قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ معطوفا على الضّمير المجرور في قوله : ( فيهنّ ) على ما جوّزه الفرّاء وإن منع عنه جمهور النّحاة . وعلى هذا يكون المراد من قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ إلخ ، الأحكام والمعاني الّتي تتضمّنها